المباركفوري
321
تحفة الأحوذي
المنافق فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف الجمع بين هذا الحديث عبد الله بن عمرو الآتي بلفظ أربع من كن فيه الخ يقال قد أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده قال الحافظ في الفتح ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق علاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري وإذا أحمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر انتهى ( وإذا وعد ) أي أخبر بخير في المستقبل وإذ وعد يغلب في الخير وأوعد في الشر وأيضاف الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق ( أخلف ) أي جعل الوعد خلافا بأن لم يف بوعده ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الاخلاف قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث وليس فيه ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد لأن ذم الاخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو واضح على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام يصح أن يكون علامة على المحرم ونظائره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم ( وإذا ائتمن ) باللبناء للمجهول أي جعل أمينا ( خان ) أي في ما ائتمن قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الشيخان وابن ماجة قوله ( وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وجابر ) أما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى قوله ( عن أبيه ) هو مالك بن أبي عامر الأصبحي سمع من عمر ثقة من الثانية